كارستن نيبور
68
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
ثم يأتي التاجر الانكليزي على فرسه ، بصفته حاكما للقصر ، ويرتدي لباسا أوروبيا ، يمشي إلى جانبيه خادمان يحملان مذبّتين ، وامامه فرقة من الجند ، تحمل أسلحة أوروبية في ما يحمل جند الحاكم بنادق بفتيل . ونرى بعد ذلك بعض المحفّات الرائعة ، التي يأمر الأعيان بحملها فارغة لإضفاء المزيد من الترف على المسيرة ، ويستخدم الأوروبيون والأعيان بين الهنود هذه المحفّات لتنقل عوضا عن العربات التي نعرفها في أوروبا . ونجد رسما لها على اللوحة XIII ، ويشار إلى المحفة الصيفية بالحرف « أ » ، وتغطي عادة بستار كبير يقي من الشمس لكني لم أرسمه كي أظهر بوضوح التفاصيل الأخرى ، ويتبين لنا أن المحفة ليست سوى سرير صغير مربوط بقصبة خيزران سميكة ، يحمله أربعة رجال من الطرفين ، ويعلوه أزرار كبيرة مغطاة بالفضة . وتصنع الأرجل من المعدن نفسه فضلا عن قبضة عقدة الحرير الرائعة ، ويغطي الفراش والوسادة قماش حريري رائع ، باختصار ، نجد محفات تكلف أصحابها مئات أو آلاف الدراهم ، ولن يتفاجأ القارئ مما تقدّم لو علم أن كلفة قصبة الخيزران في محفة حاكم بومباي بلغت الف روبية ( 1 / 2 666 درهم ) بسبب سماكتها وانحنائها الرائع « * » . في موسم الأمطار ، تغطي هذه المحفّات بسقف مصنوع من أوراق شجر جوز الهند ، المبطّن بالقماش ، ( الصورة ب ) . ويرفع كليا من احدى الجهات عندما يستلقي فيها أحدهم ، وللمحفة نافذة من كل جهة تسمح بتنشق الهواء ورؤية المارة . وتشبه محفات النساء الهنديات الخزائن المربعة ، وتحمل بعصيان مستقيمة ، وهي قبيحة للغاية فلا تستحق ان نذكرها أو أن نصفها ، فضلا عن ذلك ، لم تشارك في هذه المسيرة محفات للشتاء أو للنساء . ثم يتبع المحفات خدم الحاكم وبعض الأعيان فضلا عن الجنود والموسيقيين ، وأخيرا يتقدم الحاكم نفسه على ظهر فيل ضخم نقش عليه بالحنّة ، ويتربع الحاكم على مقعد أو عرش رائع تظلله قبّة قائمة على أربعة أعمدة ، ويجلس أمامه ووراءه خدم يحركون المذبّات ، فيما يجلس السائق على عنق الفيل . وينثر الحاكم من الجهتين أزهار الفضة ( كما تسمى هناك ) على الشعب ، لكن هذا السخاء ليس بعظيم ، كما يخيل للبعض ، إذ إن هذه الأزهار ليست سوى قطع صغيرة من الفضة المسكوكة حزّت أطرافها ثم طويت . ويلي الحاكم فيل غير محمل ، وآخر مع طبّال ليختم المسيرة جمل هزيل جدا . ما إن تنتهي المسيرة ، حتى يتوجه كل سني إلى منزله ليتناول الطعام .
--> ( * ) يجلس هذا الحاكم على كرسي في محفته ليتميز عن غيره من الأوروبيين والهنود الذين يضطجعون فيها . لكني لا أعتقد ان الذي يجلس فيها يحمل براحة وسهولة أكثر من الذي ينام .